الشهيد عمار الجرجاوي .. فارس التصدي للاجتياحات

شرق غزة - فجر

تقف الكلمات عاجزة عندما تكتب بحق الرجال في زمن أشباه الرجال ، وعندما يكون الحديث عن اناس سطروا اروع ملاحم البطولة والفداء بدمائهم وجهادهم وتضحياتهم يزداد العجز ، كيف لا وهم ضحوا بكل ما يملكون من اموال وانفس رخيصة في سبيل الله عز وجل ، ولعل شهيدنا في هذه السطور البطل المغوار عمار عوض الجرجاوي أحد اولئك العظماء – نحسبه كذلك ولا نزكي على الله احدا – الذين بحثوا كثيرا عن الشهادة بعدما أذاق الشهد والعلقم لبني صهيون في مواطن كثيرة ، خاصة خلال مشاركاته البطولية في التصدي للاجتياحات الصهيونية للمناطق الفلسطينية في غزة والمنطقتين الوسطى والشمالية ، بالاضافة الى العديد من العمليات النوعية ضد الاهداف الصهيونية .

الميلاد والنشأة

في شهر يوليو " تموز " من العام الف وتسعمائة واربعة وسبعين كانت فلسطين على موعد مع ميلاد أحد ابرز فرسانها الأبطال ، وكانت عائلة الجرجاوي على موعد مع قدوم فتاها الأروع والفارس الهمام عمار . ولد عمار في عائلة محافظة ، وعرف منذ صغره بقوة جسده وذكائه ونبوغه واتصلفه بالصفات الحميدة ، وتلقى تعليمه الابتداي والاعدادي والثانوي ، وعشقه للجهاد والمقاومة حيث كان دائم الذهاب الى المناطق القريبة من المغتصبات الصهيونية ، وفي تلك الفترة تعرف على الشهيد القسامي المجاهد فؤاد مصطفى الدهشان منفذ العملية الاستشهادية في مغتصبة دوغيت برفقة الشهيدين القساميين عثمان الرزاينة واياد البطش صباح يوم الجمعة 26/10/2001 .

عمار قبل الانتفاضة

قبل اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة كان الشهيد عمار يذهب برفقة الشهيد فؤاد ومجموعة اخرى من اصدقائه الى مغتصبة نتساريم بهدف مواجهة قوات الاحتلال فيها ، وكان عناصر الامن الفلسطيني يمنعوهم من ذلك بحجة تطبيق الاتفاقات المشئومة التي وقّعت مع العدو الصهيوني .

وبعد اندلاع الانتفاضة كان شهيدناعمار من اوائل المشاركين فيها حيث حافظ على الذهاب الى قرب المغتصبات الصهيونية بشكل يومي وتعرض خلال هذه الفترة للعديد من المواقف الصعبة الا ان رعاية الله انجته من كل المصاعب لحكمة اقتضت ان يكون عمار من الرجال الذين سيقضون مضاجع بني صهيوني في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام .

في صفوف القسام

بعد استشهاد الشهيد القسامي فؤاد الدهشان ونتيجة للصداقة القوية بين عمار وفؤاد حرص عمار على الالتزام في مسجد الامام الشافعي – وهو مسجد الشهيد فؤاد – بالرغم من انه من سكان منطقة ساحة الشوا في حي الدرج ، وأخذها حينها يبحث عن طرف خيط يقوده الى صفوف كتائب القسام مثل صديقه فؤاد وبالفعل كان له ما اراد حيث التحق في صفوف الكتائب منذ تلك الفترة وتلقى العديد من الدورات التدريبية العسكرية في صفوف القسام .

ومنذ التحاقه امتاز شهيدنا عمار الذي اطلق على نفسه ابو الخطاب نسبة الى القائد الشيشاني المجاهد خطاب ، بالعديد من الصفات ابرزها الجندي المطيع في كل الاحوال والشجاعة المنقطعة النظير والاستبسال . ونظرا لما تميز به عمار من قوة في الجسم والبنيان أطلق عليه المجاهدون لقب " ضرغام الكتائب " .

من فصول جهاده

منذ اليوم الأول لانضمامه لصفوف كتائب القسام قدم شهيدنا أبو الخطاب نفسه كاستشهاديا في سبيل الله عز وجل ، لكن الله لم يكتب له الاستشهاد في عملية استشهادية ، وقد شارك في العديد من العمليات والمهام الجهادية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : -

1- في شهر رمضان الماضي خرج مع الاستشهادي القسامي محمد جهاد أبو دية – أحد ابطال عملية ايرز الاستشهادية المشتركة – في عملية جهادية وعادا بسلام الى قواعدهم .

2- قبل هذه العملية بفترة وجيزة خرج مع الشهيد القسامي محمد حسان في عملية استشهادية في المنطقة الوسطى زرع عبوات ناسفة لاليات العدو وصور الاثنان شريط فيديو .

3- شارك في التصدي لمعظم الاجتياحات الصهيونية في المناطق الفلسطينية في قطاع غزة " المنطقة الوسطى وغزة والشمال ، حيث كات متخصصا في اطلاق قذائف الاربي جي على الاليات الصهيونية ، ويتبر شهيدنا عمار من اوائل الذين كان لهم شرف اطلاق قذائف الار بي جي في غزة وكان ذلك في الاجتياح الاول لحي الزيتون ، ومن شدة اتقانه لهذا الامر كان المجاهدون في المنطقة الوسطى يطلبون من قيادة كتائب القسام في غزة الاستعانة بشهيدنا عمار في التصدي للاجتياحات الصهيونية للمنطقة الوسطى .

4- شارك في الكثير من عمليات زرع العبوات الناسفة واطلاق قذائف الهاون وصواريخ القسام والبتار على المغتصبات والمواقع الصهيونية ، وكذلك عمليات اطلاق النار على سيارات المغتصبين الصهاينة على الخط الشرقي برفقة الشهيد القسامي القائد طراد الجمال أبو أنس .

5- شارك في عملية تفجير الجيب العسكري الصهيوني بالقرب من منطقة ابو صفية في يوم تفجير الموكب الامريكي برفقة الشهيدين القساميين محمد ابو دية وطراد الجمال .

6- بالاضافة الى مشاركته التطوعية في تصنيع صواريخ القسام والقنابل والعبوات الناسفة والموجهة تطوعا منه .

7- كان لشهيدنا عمار اليد الطولى في تفجير الدبابة الصهيونية الأولى في الاجتياح الصهيوني الاول لحيي الشجاعية والزيتون الذي استهدف منزل عائلة الاستشهادي القسامي محمد فرحات واستشهد فيه القائد القسامي المهندس ياسين نصار ، وذلك شرق مسجد مصعب بن عمير برفقة احد قادة كتائب القسام .

8- خلال هذا الاجتياح كان برفقة احد المجاهدين في احدى البيارات واطلقت الطائرة عليهم النار ما ادى الى اصابة زميله واستشهاد خمسة من المواطنين المدنيين ورغم ذلك تمكن عمار من انقاذ حياة زميله رغم انه كان ذو وزن ثقيل .

9- في الاجتياح الصهيوني قبل الاخير لحي الزيتون الذي كان بالقرب من سوق السيارات كان لشهيدنا عمار شرف اطلاق صاروخين بتار باتجاه دبابتين صهيونيتين ، وعدة قذائف اربي جي على الاليات الصهيونية المتوغلة في تلك المنطقة . تجدر الاشارة الى ان قيادة كتائب القسام جهزت شهيدنا البطل عمار للقيام بعمليتين استشهاديتين مرتين على التوالي الا ان ظروف خاصة حالت دون تنفيذ ذلك .

رفيق الشهداء والقادة

ارتبط شهيدنا عمار بعلاقة متميزة مع العديد من قادة وشهداء كتائب الشهيد عز الدين القسام على رأسهم " أكرم فهمي نصار ، أكرم منسي نصار ، طراد الجمال ، ابراهيم الديري ، طراد الجمال ، وزكي الباقة ، والقائد القسامي الكبير الشهيد سعد العرابيد ، بالاضافة الى اثنين من ابرز قادة كتائب القسام القائد المطارد وائل نصار والقائد الكبير عدنان الغول " ابو بلال " .

مواقف لا تنسى

أفراد المجموعة العسكرية التي يعمل بها عمار ذكروا لمراسل موقع كتائب القسام في لقاء خاص العديد من المواقف التي لا تنسى للشهيد عمار حدثت معهم ومنها :

1- يوم اغتيال شيخ المجاهدين الشيخ القائد أحمد ياسين كان عمار برفقة مجموعته في احد الاماكن وكانوا ينوون الاستراحة من احدى المهام الجهادية فما كان من عمار الا ان قام وقبل بتقبيل قدم ورأس احد اخوانه المجاهدين وكان يقول " انا اقبل اقدام المجاهدين في سبيل الله " ، وكان هو يرفض ان يقبل احد قدمه او رأسه !!!! .

2- خلال مشاركته في الرباط على الثغور كان يحل الاستماع الى صوت المقرئ الشيخ أحمد العجمي في قراءة القران وخاصة سورة ال عمران وكان يبكي كثيرا خلالها ويتأثر بها .

3- يوم تنفيذ الاستشهادية القسامية ريم الرياشي عمليتها النوعية في معبر بيت حانون وما ان علم عمار بالخبر وان الشهيدة ريم منفذتها حتى اجهش بالبكاء واخذ يقول " امرأة تنفذ عملية وتقتل اربعة جنود صهاينة ونحن نبحث عن عملية ولا نجد جوابا ، فلا نامت اعين الجبناء ، وايضا بكى بحرارة يوم استشهاد رفيق دربه الاستشهادي القسامي محمد ابو دية " أبو البراء " في عملية ايرز المشتركة " .

4- قبل 21 ساعة من استشهاده اتصل شهيدنا ا|بو خطاب على قائده القسامي وقال له " هل نسيتوني ؟؟ متى دوري في العملية الاستشهادية الخاصة بي " ؟؟؟ !!! .

5- كان دائم المزاح لاخوانه المجاهدين للتخفيف عنهم خلال الرباط في سبيل الله بقوله نحن نتمتع كثيرا بجهادنا خاصة وقت الاجتياحات حتى انه قال لاخوانه قلل استشهاده بـ 72 ساعة لقد تأخر اجتياح الصهاينة لحي الزيتون !!!! .

اصابات سابقة

خلال هذه المسيرة الجهادية المباركة تعرض شهيدنا عمار للعديد من الاصابات خلال مشاركته في العديد من المهام الجهادية منها اصابة في الرأس خلال قيامه بمهمة جهادية خاصة ، واصابة بالفخذ خلال مشاركته في التصدي للاجتياح الصهيوني الغاشم لحي الشجاعية الذي استهدف القائد القسامي المهندس يوسف ابو هين واخوانه ، والاجتياح قبل الاخير لحي الزيتون قرب سوق السيارات حيث اطلق صاروخ بتار باتجاه احدى الدبابات فرصدته احدى القبب العسكرية واصابته في الكوع الايسر .

الايام الاخيرة في حياة عمار

لقد شعر كل من عرف عمار في الايام الاخيرة من حياته انه على موعد قرب مع الشهادة التي طالما تمناها ، ويقول القائد العسكري لعمار ان الشهيد عمار رأى رؤية بتاريخ 13/4/2004 اخبرني بها وهي انه في الجنة ورأى احدى الحوريات واقبل ليسلم عليها الا انها هربت منه الى داخل احد الابواب واغلقت على نفسها وعندما سالها لماذا هربتي ؟؟ ردت عليه انك ات بعد اربعة ، ولم تحدد ما هي الاربعة ، وبالفعل استشهد عمار بعد اربعة اسابيع بتاريخ 11/5/2004 .

وفي قصة اخرى يرويها احد رفاقه المجاهدين انه خلال تلقي عمار العلاج اثر اصابته في اجتياح حي الشجاعية الذي استهدف عائلة ابو هين كان عمار تحت تأثير البنج وكان يتحدث مع العديد من الشهداء في مقدمتهم نضال فرحات وسعد العرابيد والشيخ صلاح شحادة ، وقد قام المجاهد بتسجيل صوت عمار خلال هذا الحلم .

وحان اللقاء

مساء يوم الاثنين 11/5/2004 وبينما كان شهيدنا عمار في منزله حدث الاجتياح الصهيوني الغاشم للحي وبمجرد ان علم اتصل على قائده وطلب منه ارسال المجاهدين لاخذه ، وخرج معهم بلمح البصر وكان خلال خروجه من منزله كان يرقص امام والدته وهو يقول لها لقد دخل الصهاينة الزيتون وسنلقنهم اليوم الدرس الذي لن ينسوه ، وخرج مع اخوانه وبلمح البصر كانوا في مناطق متقدمة من الاجتياح حيث كان عمار معه سلاحه المفضل الاربي جي لضرب الاليات الصهيونية حيث علم ان احدى المجموعات من كتائب القسام تحاصرها قوات الاحتلال فتقدم لفك لحصار عنها من خلال اطلاق قذائف الاربي جي فرصده قناص صهيوني غادر اطلق عليه رصاصة اصابته في رأسه بصورة مباشرة .

يقول احد المجاهدين الذي نقل عمار الى المستفى ان عمار فور اصابته نطق بالشهادتين ورفع اصبع السبابة قبل ان يسقط مضرجا بدمائه ، في حين واصل عمالقة كتائب القسام جهادهم وتديهم للعدوان الغاشم حيث تمكنوا من قتل ستة من جنود الاحتلال الصهيوني .

وقد دفن شهيدنا عمار في مقبرة الشهداء شرق مدينة غزة بناء على وصيته حيث اوصى ان يدفن بجوار صديقه الاستشهادي فؤاد الدهشان قدر الامكان .ش

تم ارسال التعليق