الشهيد القائد إبراهيم منية .. كبر سنه لم يقعده عن المقاومة

شرق غزة - فجر

كم كنت مخلصاً في عملك مجاهداً في سبيل الله، من أجل طرد العدو الصهيوني من ارض فلسطين، كم كنت مخلصاً لا تتكلم في أعمالك الجهادية والدعوية والإيمانية، كنت دائماً توصي أبناءك التزام في الصلاة والمحافظة عليها، لتقوم أيدي الغدر والخيانة بقتلك، بعد أن كنت تتفقد مواقع الرباط في الصفوف المتقدمة.

المولد والنشأة

ولد شهيدنا القسامي القائد إبراهيم سلمان منية"أبو أسامة" عام 1962م في حي الشجاعية لأسرة كريمة تربت على كتاب الله وسنة رسوله، تجرعت المرارة وألوان العذاب كباقي الأسر الفلسطينية من قبل العدو الصهيوني. 

"أبو خالد" شقيق شهيدنا الأخ الأكبر منه يقول:كانت تربطني بأخي علاقة الأخ الحنون الطيب، كنا لا نعرف عنه أي شيء من عمله العسكري أو جهاده، يتميز بالسرية والكتمان لدرجة كبيرة جداً، ويكمل أبو خالد: عمل معنا أخي أبو أسامة في شركات الطابو، وكانت لديه الإدارة في العمل وينافس المهندس في عمله لا يعرف الكلل ولا الملل.

أما عن علاقة شهيدنا القائد القسامي بوالديه قال أبو خالد: كان أخي تربطه علاقة قوية مع أبي وأمي وكان يحبهم كثيراً، ويذكر أن والدي ووالدتي كانوا في المستشفى فكان هو القائم عليهم طوال الفترة ويذكر أنها كانت حوالي 6سنوات، وكانت علاقته مع أشقائه في البيت الأخ الذي يقوم بمساعدة إخوانه والحنون عليهم ولا يغضبنا على الإطلاق.

المرحلة التعليمية

درس شهيدنا القائد أبو أسامة منية المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين، لينتقل على المرحلة الإعدادية في مدرسة الهاشمية، ويواصل مسيرته التعليمية ليدرس الثانوية في مدرسة عبد الفتاح حمود ليحصل على مجموع جيد جداً، لينقطع عن مسيرته التعليمية نظراً للظروف التي مرت بها أسرته، ليعود بعدها ويحصل على دبلوم الشبكات المنزلية، وكان له الدور البارز والإبداع فيها.

خير ما أوصى بها

 وتزوج شهيدنا القائد أبو أسامة في عام 1982م، وأنجب من الذكور 6 ومن الإناث 5، وكان يتميز بالأخلاق العالية وحسن المعاملة وعن علاقته مع أهله يصفها"طارق"  ابن الشهيد بأنها علاقة ممتازة جداً جداً، ويشير إلى أن والده دائماً كان يوصيهم بالصلاة والمحافظة عليها، لا سيما صلاة الفجر.

وأوضح طارق ابن الشهيد القائد إبراهيم منية أن والده كان يتميز بالسرية والكتمان لدرجة كبيرة جداً لا يتحدث معهم في الأمور العسكرية ولكن يحببهم في الجهاد في سبيل الله، وكان دائماً يوصي المرابطين بالسرية والكتمان وعدم الحديث عن التخصصات التي يمتلكها المجاهدين بينهما.

ويقول أبو الأمين أن أكثر شيء تميز به الشهيد القائد أبو أسامة بأعماله التي كان يقوم بها والإخلاص الذي كان يمتلكه، ولا يغضب من أي أحد من إخوانه المجاهدين يتميز بالهدوء،ولا يحب أن يصعد الأمور.

ويشير إلى أن الجانب الإيماني الذي كان يمتلكه الشهيد جانب مشرق جيد من الناس الذين لا يحبون الثرثرة ولا الغيبة ولا النميمة على الآخرين، وكان يكره إذا دخل أي احد من إخوانه في الأمور الذي تحتاج على تفصيل.

نشاطه في الانتفاضة الأولى

والتحق أبو أسامة في حركة المقاومة الإسلامية حماس في عام 1989م، فكان يشارك في جميع الأنشطة التي توكل إليه، وفي الانتفاضة الأولى ومنذ بداية هذه الانتفاضة بايع جماعة الإخوان المسلمين، وبدأ في المرحلة وعمل ضمن صفوف هذه الجماعة، وعندما جاءت الانتفاضة وجاء الأمر إلى جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة أن يقوموا بوضع متاريس وإشعال إطارات السيارات، فكان أبو أسامة أول من خرج إلى هذا العمل ضد العدو الصهيوني وكان من المجموعات التي تخرج  من الفجر لعمل الإضرابات ووضع المتاريس وإشعال الإطارات وهذا كان يسمى أعمال انتفاضة "العمل الجماهيري" في ذاك العصر، يقوم في الفعاليات التي تقوم بها حركة حماس، وتعرض للاعتقال في الانتفاضة الأولى وسجن في مجمع أنصار ليواجه أشد ألوان التعذيب والإهانة على أيدي القوات الصهيونية.    

علاقته مع إخوانه المجاهدين

وكانت علاقته مع إخوانه في علاقة أخوة في الله، لأنه كل عمله الذي كان  يؤديه يعتبره في سبيل الله، وأبرز شيء تميز فيه الشهيد انه رغم سنة الكبير كان يحترم الأشبال والصغار، ومن خلال انتمائه إلى الإسلام وعطاءه لحركة حماس الذي بايعها على المنشط والمكره، ومن خلال التزامه في المسجد والدعوة الفردية لأهالي الحي إلى التزام في الصلاة والعبادة والنشاط الدعوي في المسجد وكانت هذه الفترة حتى قيام الانتفاضة الثانية ويعد أبو أسامة من ابرز الفعالين في منطقة الشجاعية.

حبه للعمل الخيري

تميز شهيدنا القسامي القائد أبو أسامة بالعمل الاجتماعي حيث يقوم بتقديم المساعدات للناس ولأهالي منطقة الشجاعية، ويقوم أبو أسامة بتوزيعها على الفقراء، وتأثر تأثيرا كبيراً عندما يرى إنسان محتاج فيقوم بمساعدته سواء من المساعدات المادية أو المعنوية.

وكان يذهب إلى الناس الأغنياء ويطلب منهم من زكاة أموالهم حتى يساعد العائلات الفقيرة وكان الناس يثقوا به لدرجة كبيرة ويقوم بتوزيعها على المحتاجين، وأيضاً  دائماً كان في مواقع الرباط ما يحتاج منه المجاهدين يقدم لهم ولا يبخل عليهم بأي شيء.

مساهمته في تأسيس المساجد

 وفي بداية المساجد ساهم شهيدنا القائد محمد أبو أسامة في بناء أحدى المساجد في حي الشجاعية، واستطاع أبو أسامة مع بعض الأخوة أن ينشأ أحدى بيوت الرحمن لينشأ في الجيل المحب للقران والمحب للجهاد في سبيل الله، ويعد أبو أسامة من الشباب الملتزمين  في مسجد الإصلاح القريب من بيته، فكان محافظاً عليه بكل أمانة وإخلاص العمل، وبجدية لما كان يقوم به من النشاطات والندوات واللقاءات التربوية وحلقات القران وأحكام التلاوة.

وساهم في بناء جيلاً قرآنياً حامل عقيدة الإسلام يحب الموت في سبيل الله كما يكره أعداء الله من الصهاينة الموت، ويعد شهيدنا القائد "رقيب" في جماعة الإخوان المسلمين، وكان يعطي المحاضرات ويقوم بالزيارات إلى بيوت العائلات، وكان يشارك في جميع المسيرات .

تنوع الأساليب وتطويرها

وعن نشاطه العسكري في الانتفاضة الثانية أوضح أبو الأمين أن الأساليب والتطوير تختلف عن سابقتها، وكان لشهيدنا القائد إبراهيم منية الدور في إعداد الجيش الشعبي وتتدرج أبو أسامة في العمل حتى أصبح قائداً ميدانياً في حي الشجاعية، وخاض العديد من الدورات وخاصة في إطلاق الصواريخ وكان لديه المعرفة في السلاح وتعلم على يد القائد القسامي نضال فرحات.

وشارك شهيدنا القائد في جميع الإجتياحات التي تتوغل بها القوات الصهيونية على حي الشجاعية، ودائماً يكون حريصاً على أن تكون المعدات جاهزة، يتفقد مواقع الرباط، ويذكر يوم اجتياح حي الشجاعية على أل أبو هين كان أبو أسامة جالس على العبوة ولم تنفجر هذه العبوة، إلا أن شهيدنا جاء بعبوة ثانية وقام بتفجير الدبابة الصهيونية، وهذا كان في بداية عمله العسكري.

ويعد أبو أسامة من أبرز القائمين على العمل العسكري، واخذ السلاح وأعطى العهد ألا يشارك في المشاجرات العائلية على الإطلاق إلا على اليهود الصهاينة، وبدأ أبو أسامة في التدريبات التابعة لكتائب القسام حيث حصل على العديد من الدورات في الصفوف القسامية وخرج العديد من المجاهدين على كيفية إطلاق الصواريخ، ، ورغم كبر سنه إلا أنه كان يشارك إخوانه في التدريبات العسكرية ويقدم  لهم جميع ما يطلب منه.

وكان يرابط يومياً مداوم على  الرباط لدرجة أن الأخوة في قيادة كتائب القسام لا أستطيع  أترك مواقع الرباط ".

تأثر على العديد من الشهداء

وتأثر شهيدنا القائد القسامي على فراق الشهيد القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي والشيخ المجاهد أحمد ياسين والدكتور إبراهيم المقادمة والشهيد القائد القسامي نضال فرحات الذي تربى معه في أحضان الجهاد والمقاومة والشهيد القائد العام لكتائب القسام الشيخ صلاح شحادة والشهيد القائد يوسف أبو هين بالإضافة إلى محمود وخالد أبو هين، وتأثر أيضا على فراق الشبل الصغير محمد فرحات الذي علم كل إنسان الرجولة والشجاعة في مقارعة أعداء الله من الصهاينة.

على أيدي الغدر

خرج شهيدنا القسامي لقائد أبو أسامة ليلة 21-5-2007م لتفقد مواقع الرباط في حي الشجاعية، ليتفاجئ بإطلاق نار في أحدى المواقع الرباط المتقدمة وفوراً ذهب على المكان ليتفاجئ بالعناصر العميلة الدحلانية والعباسية، لتقوم بغدره هو واثنين من المجاهدين وكان يركب في السيارة لتقلب السيارة ويستشهد أبو أسامة ويصاب الاثنين الذين كانوا برفقته، من كثر إطلاق النار عليهم.

رحمك الله يا أبو أسامة ولا نقول وداعاً بل إلى اللقاء في جنان الخلد

تم ارسال التعليق