الشهيد محمد حرارة .. شم رائحة المسك قبل استشهاده بيومين

شرق غزة - فجر

" جرح قبل استشهاده بيومين وشم رائحة المسك تفوح منه، فتعجب إخوانه من ذلك، نال الشهادة التي كان يتمناها.. هؤلاء أعطوه ما كان يتمنى واستشهاد محمد شرف عظيم وعز وفخار وليس غريبا أن تكون هذه النهاية الطيبة التي كنا نتمناها".

حقا إن الواحد فينا ليجد نفسه صغيرا وهو يتحدث عن العظام أمثال المجاهد محمد عبد الله حرارة، أنت يا ابن كتائب القسام، يا من ضحيت بروحك لنعيش بكرامة، ووهبت نفسك ومالك فداءً لله وللوطن، يا من كان دمك الطاهر سببا في حقن المزيد من دماء الوحدة الوطنية الفلسطينية.

حقٌّ لنا أن نفخر ونزهو ؛ لأننا عشنا في زمن ظهر فيه أبطال القسام والذين أعادوا لنا أزماناً جميلة قهرت فيها قوى الحق ضجيج الباطل وأرهقته .. أبطال أرًوْنا أياماً ناصعات تتوالد وتتنفّس ونحن نشاهدها على مدار الساعة عبر منافذها الكثيرة .

وها أنت يا محمد ترحّل عنا يا إنساناً ... فلسطينياً في الصميم ... إسلامياً بالأصالة ... مسلماً بالدعاء والإيمان ... حيث كنت الشهيد المجاهد الأغرّ الذي يفهم معنى الثأر والانتقام لأبناء شعبك المجاهد..

محمد .. كانت السماء تنتظرك .. تنتظر فارسها ... وها أنت قد امتطيت جوادك .. جواد العزة والكرامة ، ومررت من حيث مرّوا المجاهدون ، وبلغت سفوح الجباه العالية ، و رصدت فيها جبروت أمة ، وعزة وطن ... فأنت من الذين فتحوا للجهاد نوافذ الضوء ، على الوطن والحرية والتاريخ.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد القسامي المجاهد محمد عبد الله العبد حرارة " أبو عبادة " بتاريخ 21-2-1988م في أسرة مسلمة ، وهو الشقيق البكر لخمسة من الأشقاء .
امتاز شهيدنا محمد بالعديد من الصفات الحميدة أبرزها المرح ، الطيبة ، الكرم بلا حدود
الشجاعة القوية ، عصبي المزاج ، وأكثر ما يميزه عن إخوته هو حبه لوالديه بصورة كبيرة ، وهو محبوب لوالديه أكثر من إخوته .
وعن صفاته الكثيرة يقول لنا أحد أصدقائه الذين عاشوا معه في مسجد بسيسو وفي مواقع الرباط يقول أبو عبيدة : محمد " أبو عبادة " كان يكره الغيبة والنميمة فلم يغتب يوما أحد من الناس بالعكس كان دائما يحسن الظن بالآخرين فقد كان قليل الكلام ولكنه صاحب عزيمة جبارة وإرادة قوية فكان روحانيا من الدرجة الأولى يقوم الليل فكانت تنطبق عليه المقولة التي تقول رهبان في الليل فرسان في النهار.

مخرج المجاهدين

والتزم محمد منذ صغره في مساجد وبيوت الرحمن فقد التزم في مسجد بسيسو القريب من منزله، وترعرع على موائد القرآن الكريم ذلك المسجد الذي خرج الشهداء أمثال مصطفى التتر ومصعب ونور جندية، وخرج عشرات القساميين ما بين معتقلين ومطاردين وما بين قادة ومعلمون، ولقد كان من الذين يطبقون ما يحفظون بدأ محمد حياته إيمانيا من الدرجة الأولى فقد أحبه الكثيرون والأصدقاء قبل الأحباء هدى الله على يديه الكثيرون فقد كان مبدعا في فن الدعوة.
أبو عبادة كنت شعاعاً يمرّ على اتساع الوطن ، وامتدت يدك إلى كلّ أرجاء الوطن ، لتصافح الشهداء ، عبر ميثاق المحبة والتضحية ، وكنت يا أبا عبادة في رحيلك عنا ناصعاً متوّجاً برفعة التواضع ، بشموخ التراحم ، وعزة الوفاء ، يا من كنت تؤمن بأن أزمنة المستقبل هي من صنع أيدينا ، ومن اكتشف أن الموت قوّته ، هانت عليه الحياة . " و ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ".

القسامي الذي لا يلين

سار أبو عبادة على درب الشهداء وخاصة مصطفى التتر "أبو عدنان"، فقدم أبو عبادة نفسه وروحه رخيصة في سبيل الله تبارك وتعالى والتحق في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس فكان نعم الشاب المطيع وحمل على عاتقه العديد من الأعمال المسجدية.
شارك شهيدنا "أبو عبادة" في كافة نشاطات مسجد بسيسو القريب من بيته، وكان ذو نشاط وهمّة عالية بين إخوانه، وعرف عنه بالحركي لدرجة كبيرة وكان، مشاركاً في الرحلات وجميع الندوات الدينية والمختلفة.
وشارك بفعالية في كافة نشاطات العمل الجماهيري للحركة في منطقة الشجاعية، وهذا ما أهله ليكون أحد فرسان الليل ورهبان النهار.

في صفوف كتائب القسام

التحق الشهيد القسامي محمد حرارة بصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس في عام 2006م ، ليبدأ التدريب على استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة ويقول مسئوله في كتائب القسام أنه لم يكن ليخطئ هدفاً وقد شارك مع إخوانه المجاهدين في صد الاجتياحات الصهيونية التي تتعرض لها منطقة الشجاعية ، كما شارك الشهيد في أغلب أيام الحراسة الليلية التي تنظمها كتائب القسام تأهباً للتوغلات الصهيونية على مدننا وقرانا .

الاستشهاد

وفي ليلة الخميس الموافق 15-5-2008م جهز أبو عبادة نفسه لرباط على الثغور وفي الصفوف المتقدمة، وكان على أتم الاستعداد لصد أي عدوان صهيوني غاشم على أرضينا وخاصة حي الشجاعية، وأثناء رباطه رصده الطيران الصهيوني " الزنانة " فقامت بإطلاق صاروخ على الشهيد القسامي "أحمد مودد "بشكل مباشر فقطع رأسه عن جسده، وبعدها قامت بإطلاق الصاروخ الثاني فاستشهد المجاهد الفارس القسامي محمد حرارة.

رائحة المسك تغطي المكان

لما بلغ نبأ استشهاد بطلنا محمد زفت كتائب الشهيد عزالدين القسام ابنها ..وفارس حماس..وبطل القسام ..، وأحضر جثمان الشهيد من مستشفى الشفاء بغزة إلى بيت أسرته المتواضع لتلقي عليه والدته وأخواته وإخوانه نظرات الوداع الأخيرة حيث هتف المشاركون للشهيد مؤكدين على استمرار المقاومة على درب محمد ومن سبقه من الشهداء الأطهار.

لقد عمت رائحة المسك المكان الذي تواجد به الشهيد أثناء القصف، وتوافد المسعفون والشباب على جثمان الشهيد لتقبيله وليظفروا بقطرة دم من دمه الطاهر الذي كان يفوح منه رائحة المسك.

وقد روى أحد المجاهدين في مكان استشهاد الشهيد "محمد" أن رائحة المسك تفوح من مكان استشهاده لدرجة كبيرة جداً.

وكان الشهيد دائم الحديث عن الشهادة ويردد دوماً أشعار الشهادة ويكتبها على كتبه ودفاتره منها :
بالدم أكتب قصتي وحكايتي ... فهنيئاً لمن بدم الشهادة يكتب
أمي إني ذاهب للخلد فالتفرحي... بعد المنية جنة الرحمن.
وقد استقبل أهله خبر استشهاده الشكر لله عز وجل على هذه الأمنية التي تمناها محمد دائما بالموت في سبيل الله فعزائنا يا أبو صهيب أنك مضيت شهيدا هنيئا لك الجنة وهنيئا لك الحور العين فامضي هناك وارتع وسلّم لنا على كل الشهداء، وقل لهم أننا مشتاقون إليهم فمن منا سيسبق إليهم وأخبرنا إن استطعت .
نعم يا أبو عبادة لطالما دعوت الله عزوجل بهذا الدعاء، فكنت صادقاً فصدقك الله، فو الله ما عهدناك إلا رجل مقداماً شجاعاً لا تلين تسابق إخوانك أيكم في الصفوف الأولى لصد الاجتياحات الصهيونية، وفي كل مواقع الجهاد.

تم ارسال التعليق